الراغب الأصفهاني
549
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقال أبو القاسم العلاء في الصاحب : قام السعاة وكان الخوف أقعدهم * واستيقظوا بعد ما نام الملاعين لا يعجب الناس لما مات فانتشروا * مضى سليمان فانحلّ الشياطين من مات بموته من لم يمت قال شاعر : ماتوا بموتك غير أنّ شخوصهم * نصب الهموم مقيمة لم تقبر وقال امرؤ القيس : فلو أنّها نفس تموت بموته * ولكنّها نفس تساقط أنفسا وقال هشام أخو ذي الرمّة : ولم يك قيس هلكه هلك واحد * ولكنّه بنيان قوم تهدّما وقالت ليلى : قتلتم فتى لا يسقط الرعب رمحة * إذا الخيل جالت في قنا متكسّر وقال الفرزدق : ألا هلك المكسّر فاستراحت * حوافي الخيل والحيّ الحريد « 1 » لما أتى معاوية نعي عمرو بن العاص ، أنشد : ما ذا رزئنا به من حيّة ذكر * نضناضة بالرزايا صلّ أصلال « 2 » من هابته الحوادث فاشتفت بموته قال أبو الغمر : وسألت عنه فقيل مات لما به * قلت النّدى لا شك مات لما به « 3 » فكأنما ضنّ الزمان على الورى * ببقائه أو هابه فبدا به وقال محمد بن وهب : كأنّ الموت صادف منك غنما * أو استشفى بموتك من سقام « 4 » من تبجّح به الموت وطاب القبر فلان تباشرت القبور بموته وأشرقت المقابر بحفرته . قال العقيلي : لئن أظلمت من بعدك الأرض وحشة * لقد أشرقت أنسا إليك المقابر
--> ( 1 ) الحريد : الغاضب . ( 2 ) النضناضة : الحيّة التي تقتل من ساعتها إذا نهشت - والصلّ : الحية الخبيثة . ( 3 ) الندى : الكرم . ( 4 ) استشفى من سقام : السقام : المرض والعلّة .